السيد محمد الصدر
454
منة المنان في الدفاع عن القرآن
التقريب الثاني : ما ورد من أنَّه : ( لا تقبل طاعة عبد إلّا بولايتنا أهل البيت ) « 1 » . ومعه فإن كانت الولاية موجودة فالطاعة موجودة ، أو إنَّ العمل طاعة فعلًا ، وإلّا لم يكن طاعة ، وإن توهّم ذلك . ومن تطبيقات ذلك قول الكافر يوم القيامة : يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً « 2 » . هذا ولو أخذنا بالفهم الذي رجّحه القاضي عبد الجبار - وهو حصول النجاة بمجرد أن تثقل كفّة الحسنات - فعندئذٍ يدخل الجنّة بغير حساب . حينئذٍ أمكن أن نقيّد الآية الكريمة بذلك ، بأن نقول : إنَّه يرى حسناته إذا لم تثقل سيئاته عليها ، ويرى سيئاته إذا لم تثقل حسناته عليها ، ومن الواضح أنَّ التقييد لا ضير فيه عرفاً . سؤال : ما هو محلُّ ( خيراً ) و ( شرّاً ) من الإعراب ؟ جوابه : قال العكبري : خيراً وشرّاً بدلان من مثقال ذرّة ، ويجوز أن يكون تمييزاً ، والله أعلم « 3 » . أقول : وهناك احتمال ثالث قلّما يُلتفت إليه ، وبالرغم من عدم صحّته لا بأس بطرحه هنا لتنمية الذهن ، وهو أن يكونا مفعولين ، وإن كان الفعل أساساً يأخذ مفعولًا واحداً . وذلك أنَّ الفضلات لا تتكرّر عادةً كحالين متتابعين أو تمييزين أو
--> ( 1 ) تفسير فرات : 73 ، الحديث : 47 و 48 ، عيون أخبار الرضا 61 : 2 ، باب النصوص على الرضا * ، الحديث : 27 ، كفاية الأثر : 71 ، باب ما جاء عن أنس بن مالك ، شواهد التنزيل 203 : 2 ، الحديث : 837 ، ينابيع المودّة 380 : 3 ، الباب الثالث والتسعون ، الحديث : 2 . ( 2 ) سورة النبأ ، الآية : 40 . ( 3 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 292 : 2 ، سورة الزلزلة .